عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
71
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
بواطنهم وعاينوا الآخرة وزهدوا في الدنيا وتزكت « 1 » نفوسهم وانخلعت عاداتهم وانصقلت مرايا قلوبهم ، فاستغنوا بما أعطوا عن رؤية الكرامة واستلماع أنوار القدر . هذا بنص كلامه . قلت : ويظهر لي جوابان مع الجواب الذي أجاب « 2 » به الإمامان المذكوران . الجواب الأول منهما فإن « 3 » هذه الكرامات من الكشف وغيره أنوار وزين ، والأنوار إنما يظهر حسن بهائها في الظلمة ، والزين إنما يظهر كمال حسنه بجنب الشين ، ألا ترى الحسناء إذا جالست « 4 » الشوهاء كيف يزهى حسنها ويبهج جمالها ، ولو جالست حسناء أخرى لم تبهج « 5 » تلك البهجة ، ثم الظلمة والشين إنما وجدا بعد الصحابة ( رضي الله عنهم ) « 6 » . أما « 7 » الصحابة كلهم « 8 » نور وزين ، وليس فيهم ظلمة ولا شين لتوهج ضياء شمس « 9 » النبوة عليهم وكمال محاسنهم ، ثم « 10 » إن الشمس غربت لا تظهر الظلمة عقيب « 11 » غروبها ولا تظهر إلا الكواكب الكبار ، وكلما « 12 » بعدت « 13 » على الأفق كثرت الظلمة وازداد ظهور النجوم الصغار وحسن نورها . فإن قال قائل : فيلزم على هذا أن تكون النجوم في زماننا هذا أكثر وأنور لكثرة « 14 » ازدياد بعد الشمس عن الأفق . قلت له : أنت غالط إن الشمس قد قرب طلوعها من أفق المغرب ، لأنا في القرن « 15 » الثامن ، وقد ذهب ليل الأعمار واقترب صبح الأجل ، وأخشى أن يكون قد طلع فجر يوم الوعيد
--> ( 1 ) في ( ب ) ( ونزلت ) . ( 2 ) في ( ك ) ( جاب ) . ( 3 ) في ( ك ، ب ) ( إن ) . ( 4 ) في ك ( جلست ) . ( 5 ) في ( ب ) ( يبهج ) . ( 6 ) ( رضى الله تعالى عنهم ) زيادة من ( ط ) . ( 7 ) في ( ك ) ( إنما ) . ( 8 ) في ( ب ، ك ) ( فكلهم ) . ( 9 ) في ( ك ) ( الشمس ) . ( 10 ) ( إن ) ساقطة من ( ك ) . ( 11 ) في ( ط ) ( عقب ) . ( 12 ) في ( ك ) فكلما ، ( ب ) ( فلما ) . ( 13 ) في ( ب ) ( أبعدت ) . ( 14 ) في ( ك ) ( بكثرة ) . ( 15 ) في ( ك ) ( قرن ) .